وحي القلم
خربشاتي على ورق الحياة ... أوراق لاجئة
حبٌّ ضائع

    

          كان الأستاذ وسيم وسيماً وجذابا بكلّ المقاييس ... كيف لا ؟؟ وهو طويل القامة ، رشيق القوام ، عذب اللسان ، متوقد الذكاء ، واسع الاطلاع والثقافة ، رفيع الخلق ...  ولذلك كان دوماً يحظى بالاحترام والتقدير من زميلاته . كما كانت  ترمقه أحيانا بعض طالباته بنظرات الاعجاب  والانبهار .
 

       أما أنا فلم أكن أدري حقيقة مشاعري التي  أكنها له ... فهي مزيج من مشاعر الاحترام والتقدير والحب  ...  وهذه المشاعر هي بدافع الزمالة التي تجمعنا ... ولكن لماذا كانت هذه المشاعر تثير فيّ دوما الضيق والأسى كلما لمحته يجالس زميلة  أو يحادث طالبة ما  ؟!!  هل يا ترى هذه مشاعر  الغيرة ؟!!   أجل ، إنها الغيرة ! الغيرة على من تحب !!! وهل هذا يعني أني أحبه ؟! ولكني لم أكن على دراية  بهذا الحب البائس إلى أن وقعت تلك الفجيعة ... وكانت تلك الصاعقة التي زلزلت كياني وكشفت النقاب عن حبي البائس .

 ماذا ؟!!  كيف ؟!! ومتى حصل ذلك  ؟!!!
 

         لقد كانت خطبة الأستاذ وسيم البارحة ... ومن هذه سعيدة الحظ التي حظيت بإعجاب الأستاذ وسيم ، وكان لها شرف الارتباط به ؟ ! إنها الآنسة غدير إحدى طالباته في الثاني الثانوي . وهي فتاة لا ينقصها شيء من الأدب والذكاء والجمال ... إذاً فقد أحسن الاختيار ... فكم أغبطها وكم كنت أتمنى أن يقع اختياره عليّ ...

       وما زلت أذكر تلك الليلة التي صعقت فيها بنبأ خطبة الأستاذ وسيم ... فقد أصبت وقتها بأرق فظيع ، وراحت الأفكار تتجاذبني والتساؤلات ترهقني ..." لماذا لم يقع اختياره علي ؟ فأنا على حدّ سواء معه في الأخلاق والعلم والاتزان ...لا بدّ أنه يبحث عن شيء ما في شريكة حياته !! وقد وجده لدى  غدير ؟ ! ويا ترى ما هو ذاك الشيء ؟ " حتى أن المرض عندها أقعدني في الفراش لأيام ...

       آه ... آه ... لن أحتمل أن أبقى قريبة  منه وهو بعيد عني ... لا بد أن أرحل إلى مكان ألوذ به بالنسيان والمعافاة من حبي البائس ... فلقد ضاقت بي البلاد على ما رحبت ... ولكن إلى أين المفر ؟ !

       وبالفعل ما إن انتهت السنة الدراسيّة تلك ،والتي كانت قد شرفت على النهاية ،  حتى قدمت استقالتي بحجة رغبتي في متابعة دراساتي العليا في أميركا ...

       ولم أشعر بنفسي إلا وأنا بين وجوه غريبة هنا في أميركا ، لا تجمعني بهم أية مشاعر أو علاقات ... وكم عانيت من الجفاء والأسى ... فالحياة في أميركا ، ليست كما يظن البعض ، حياة نعيم ورفاه ... بل هي حياة جد وعمل وشقاء .  والكل فيها يلهث وراء الماديّة المجحفة التي لا مكان فيها للهناء أو الاستقرار .

مساء الأربعاء 21 / 12 / 2005 م

 

 

 

 



أضف تعليقا

اضيف في 13 ابريل, 2008 06:54 م , من قبل محمحد ابريجا
من المغرب said:

بسم الله الرحمان الرحيم

دينا

حقا انه موضوع رائع
وان كان المثل يقول ما ضاع حق وراءه طالب فهل يا ترى يضيع حب وراءه محب صادق .

اضيف في 13 ابريل, 2008 07:25 م , من قبل dinay
من لبنان said:

أهلا أخي الفاضل
أشكرك على رأيك الذي أعتز به !!!
أجل يقول المثل ما ضاع حق وراءه مطالب ... ولكن قد يضيع حب ، حتى ولو كان وراءه محب الصادق ، لأن الحب كي يحيا يحتاج إلى محبين صادقين اثنين !!!حتى لا يكون هذا الحب من طرف واحد !!!

اضيف في 16 ابريل, 2008 07:20 ص , من قبل اكتب بالرصاص
من لإمارات العربية المتحدة said:

واحيانا يا اخت دينا ، يكون الحب من طرفين ولكنه يضيع ايضا ، عندما لا يستطيع الاثنين ان يتمسكوا به ، او قد يتمسكوا به ولكن الظروف المحيطة تحبط هذا الحب ،
قد يفترقا ولكن
يظل بينهما
الحب


مش عارف كل لما ادخل عندك اشعر براحة نفسية من جو القدس والقبة

جزاك الله خيرا

اضيف في 16 ابريل, 2008 04:58 م , من قبل dinay
من لبنان said:

أخي الفاضل " أكتب بالرصاص "
أهلا بك ... حقا سررت بزيارتك !
وكلامك صحيح ... قد يضيع الحب أحيانا ، حتى ولو كان حبا من الطرفين !!!

ويسرني حقا أن تكون مدونتي المتواضعة هذه محل رضا وراحة بالنسبة لك ... نسأل الله تعالى أن يرزقنا الصلاة في المسجد الأقصى !

اضيف في 16 ابريل, 2008 05:21 م , من قبل mesterhewar
من فلسطين said:

جارتي دينا انه حب لم ير النور ..

وقالت العرب قديما ما فاز باللذة الا

الجسور........

مع تمنياتي باقامة ممتعة حيث انت ..

تفبلي تحياتي ودعوتي لك للتواصل...

مستر حوار

اضيف في 17 ابريل, 2008 08:50 م , من قبل dinay
من لبنان said:

مستر حوار
أهلا بك ...وأشكرك على مرورك الكريم !!
بوركت ... ودمت بخير !

اضيف في 23 ابريل, 2008 07:53 م , من قبل souadsaleh
من المغرب said:

حبيبتي الغالية دينا
السلام عليكم و رحمة الله

أحب القصة القصيرة حباً جماً و جامحاً و كم تمنيت أن أقوم بمحاولات و تكون في المستوى و لكن محاولاتي تبقى جد بسيطة

على العموم الحب من طرف واحده يكون هذا مصيره و حتى و إن كان من طرفين غير متوافقين فيما بينهما سيكون له المصير إلا أن الأول يبقى ممنوعاً من خوض التجربة كاملة

أختك سعاد

اضيف في 23 ابريل, 2008 11:53 م , من قبل عاهد خضير
من لإمارات العربية المتحدة said:


الاخت دينا

هذه اصعب حالات الحب ، وهو ما يشبه _ ان جاز لي التعبير _ الحمل الكاذب ،تعيش الفتاة بحالة من الا وعي لتدرك متأخرة انها تمشي خلف سراب .
سردٌ جميل ، فيه من الحب والالم واللهفة والانتظار ، ليكون بعدها الفراق سيد الموقف .
ليت اللاهثين للعمل والعيش في امريكيا ان يدركو خاتمة مقالك الجميل .

اخوك عاهد خضير

اضيف في 24 ابريل, 2008 07:52 م , من قبل dinay
من لبنان said:

غاليتي سعاد
أسرّ دوما بتشريفك لمدونتي المتواضعة !!!
فأهلا بك غاليتي على الدوام ... وأرجو أن تكون هذه المحاولة القصصية قد نالت إعجابك !!!

اضيف في 24 ابريل, 2008 07:54 م , من قبل dinay
من لبنان said:

أخي الفاضل عاهد خضير
إطلالاتك على مدونتي قليلة جدا ... لكنها رائعة دوما !!!
أشكرك أخي على كلماتك اللطيفة ... ومشاعرك النبيلة !!!
دمت بالخير وللخير !

اضيف في 25 ابريل, 2008 12:10 م , من قبل رشا
من لبنان said:

اختي العزيزة
هذه قصة في قمة الروعة
ثابري

اضيف في 26 ابريل, 2008 10:37 ص , من قبل amoo2005
من فلسطين said:

دينا
قصة رائعة

والحياة ما بتعطينا كل يلي بنتمناه ..

نسأل الله أن يرزقها من هو أفضل من الدكتور وسيم وأن يخفف عليها غربتها بامريكيا ..

لكِ تحياتي

ع.ســـامـــح

اضيف في 26 ابريل, 2008 09:48 م , من قبل dinay
من لبنان said:

أخي الفاضل ع. سامح
أهلا بك ... أشكرك على رأيك ...
وكما قلت ما كل ما يتمناه المرء يدركه !
عموما بوركت ... وشكرا لمروركم الكريم



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية
Photo Sharing and Video Hosting at Photobucket