وحي القلم
خربشاتي على ورق الحياة ... أوراق لاجئة
يوم المنى
ما زلت أذكره ... كيف لا ؟! وهو يوم المنى ، كما شاء أن يسميه وقتها ... ذلك اليوم كان أسعد أيام حياتي ... يوم هبّت فيه نسائم الفرح عليّ من كل صوب ...
 
        كانت بداية معرفتي به  ، على مقاعد الدراسة ، في كليّة الصحافة ... كان طالبا جادّا وفي قمة الأدب واللباقة ... وكان طيلة أعوام الدراسة ، محبوباً  لدى الجميع ، معلمين وطلاب ... حقا كان شابا مميزاً !
 
وشاءت الأقدار أن نعمل سوياً ، بعد التخرج ، في جريدة الأيّام ... كنّا في البداية مجرد  زملاء ... كلٌّ منا كان يبادل الآخر الاحترام والإعجاب  ... ومع الأيّام  تطورت علاقتنا وصرنا أصدقاء ... لكنّي لم أكتف بالصّداقة التي تجمعنا ... فازددت به شغفا ...
 
كنت آنس لرؤيته ... وأسرّ بحديثه... وصرت أرقبه في كل حركاته وسكناته ... كنت أقتقده في غيابه عني ، وأشتاق إليه ...كنت أحرص دوما على رضاه ... فأفرح لفرحه ... وأحزن لحزنه ... فتيقّنت أنّي متيّمة به ... وكم تمنيت أن يكون شريك حياتي ...
 
لكن  ماذا عنه هو ؟! لست أدري ؟ فهو لم يشعرني يوما أنه يبادلني مشاعر الحبّ ذاتها ... لم ألمس  منه سوى ذلك التقدير والاحترام بحكم صداقتنا ... انتظرته كثيرا ... لكنه لم يفصح لي مرة عن حقيقة مشاعره .
 
انتظرته وطال بي الانتظار...فآثرت أن أتجاهل ، ذلك الحب اليتيم ... وانشغلت عنه بمتابعة دراساتي العليا ، التي  قد انقطعت عنها لفترة ... فانسحبت من حياته رويدا رويدا !
 
وفي ذلك اليوم ... يوم مناقشة أطروحتي  ... بل وفي تلك السّاعة بالذّات ... بعد أن منحتني اللّجنة  درجة الدّكتوراه ... كان هناك ، في آخر القاعة ... فأقبل عليّ  فرحا ، حاملا لي هدية النجاح ... أحلى هديّة ... تقدّم مني ، وقال لي بصوته الرّزين ، كعادته ، وأسلوبه العذب الساحر:" جئتك  بقلبي ، هدية لك في يوم المنى ، راجيا أن  أكون  شريك حياتك ! " ... وعندها كدت أجنّ ... ولم أصدّق أذني ... فهذا ما رجوته دوما ... وهذا ما لم أتوقعه  في مثل هذا اليوم بالذات ...  حقا لقد كان يوم المنى ... كما شاء أن يسميه هو !
 



أضف تعليقا

اضيف في 24 ابريل, 2008 11:44 م , من قبل ouraqsa said:

العزيزة دينا .. إنو يوم المنى حقاً أن ألج صفحتك لأرى هذه الومضة العذبة من كلامك الليّن السلس .
لن أتحدّث عن الأسلوب فسحر حروفك أرقى من ان نُتعب أنفسنا في تحليلها وتشريح صورها وصلب عناوينها ، وإذ أسمح لنفسي بتذوّق مضمونها فإنّي كذلك أجرؤ على القول بأنّ ترميزك لأفكارك وتشفيرها قد احتلّ مساحة لا بأس بهامن هذه الرقعة الفسيحة الملآنة بشغف أحلى ما أبدعته أقلامك الطريئة المُتلمّسة درب المجد والعظمة والمُتطلّعة إلى القمم الشّم.
العزيزة دينا .. وصاياي إليك بالمتابعة على هذا الدرب ورسم معالمه وتذويب صعوباته ، وفي آخر الرواق ستجدين النجاح وقد كلّل برأسه الأبيض سماءك النيّرة .
وإلى اللقيا لك مني كلّ التحايا

اضيف في 25 ابريل, 2008 10:56 ص , من قبل dinay
من لبنان said:

أخي الفاضل صاحب الرأي الحر
لقد أخجلتني حقا بهذا الثناء على خربشاتي ... فأنا لست جديرة بكل هذا الاطراء ...
عموما أشكرك على رأيك وعلى وصاياك ... فلقد غمرتني بلطفك !!!
بوركت أخي ودمت بالخير وللخير !

اضيف في 26 ابريل, 2008 07:25 ص , من قبل moeensh
من فلسطين said:

ختي العزيزه دنيا /
كم هو جميل ان تتحقق الاماني
والاروع والاجمل اننا كنا ننتظر تحقيقها

حروفك جميله واسلوبك رقيق

خالص تحياتي لك ودعواتي بمزيد من الرقي والتميز

اقبلي مروري على صفحتك الرائعه
عاشق الساهر

اضيف في 26 ابريل, 2008 09:54 ص , من قبل amoo2005
من فلسطين said:

خيتو ديتا

قصة رائعة وحمداً لله أنه جمع شملهم ، وتعانقت قلوبهم وأرواحهم بيوم المنى ...

لكِ خالص تحياتي ودام تألقكِ

ع.ســـامـــح

اضيف في 26 ابريل, 2008 10:14 م , من قبل dinay
من لبنان said:

الأخ الفاضل عاشق الساهر
أهلا بك ... ويسرني حقا رأيك الجميل فيما كتبت !!!
بوركت ... وشكرا على مروركم الكريم !

اضيف في 26 ابريل, 2008 10:23 م , من قبل dinay
من لبنان said:

أخي الفاضل سامح
أشكرك على زيارتك اللطيفة ... وكم يسرني إعجابكم بالقصة !!!
بوركت ... ودمت بالخير

اضيف في 30 ابريل, 2008 10:54 م , من قبل mesterhewar
من فلسطين said:

الصديقة دينا

اتقنت الفن الصعب القصة القصيرة

بكلمات قليلة واسلوب السهل الممتنع

وهذا همس باذني ان قصتك حقيقية

تهانينا ..مع تحياتي ودعوةالتواصل الدائم

مستر حوار

اضيف في 01 مايو, 2008 06:28 م , من قبل dinay
من لبنان said:

السيد حوار
أشكرك على رأيك الذي أعتز به ... حقا ارجو أن أكون قد وفقت في سرد القصة !
وكما قلت فهي قصة واقعية جدا !
عموما بوركت ودمت بالخير وللخير !



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية
Photo Sharing and Video Hosting at Photobucket